هيونداي تبدأ حقبة جديدة في السعودية: مصنع متكامل للسيارات في قلب المملكة بطاقة إنتاجية 50,000 وحدة سنوياً
في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي يعيد رسم خريطة صناعة السيارات في الشرق الأوسط، أعلنت شركة هيونداي موتور الكورية الجنوبية، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن وضع حجر الأساس لأول مصنع متكامل للسيارات في المملكة العربية السعودية، وذلك ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
مصنع السيارات: من الفكرة إلى حجر الأساس
المشروع ليس وليد اللحظة. فقد انطلقت المحادثات بين هيونداي وصندوق الاستثمارات منذ أواخر عام 2020، وتوّجت بتوقيع مذكرة تفاهم في ديسمبر 2022. واليوم، يتحول هذا الاتفاق إلى واقع ملموس مع تدشين أول منشأة إنتاج رسمية لهيونداي في الشرق الأوسط.
المصنع الجديد، المتوقع بدء تشغيله في الربع الرابع من عام 2026، سيتمتع بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 50,000 سيارة، تشمل كلاً من سيارات الاحتراق الداخلي والسيارات الكهربائية، ما يضعه ضمن المشاريع الصناعية الكبرى في المملكة.
لماذا السعودية؟
تُعد هذه الخطوة تأكيدًا على الثقة المتزايدة من كبرى شركات التصنيع العالمية في البيئة الاستثمارية بالمملكة. فالسعودية، عبر رؤية 2030، تستهدف بوضوح التحول إلى مركز إقليمي وعالمي في صناعة السيارات. والمصنع الجديد سيلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذا الهدف، عبر:
نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى السوق المحلية
خلق آلاف الوظائف النوعية في قطاعات التصنيع والهندسة والإدارة
توطين سلسلة الإمداد وتطوير بنية تحتية متكاملة لصناعة السيارات
شراكة اقتصادية تعزز الصناعة الوطنية
المشروع يُدار كمشروع مشترك، يمتلك فيه صندوق الاستثمارات العامة 70٪ من الحصص، بينما تحتفظ شركة هيونداي بـ 30٪، ما يعكس توازنًا استثماريًا يحفظ مصالح الطرفين. كما أنه يشكّل جزءًا من جهود الصندوق لتطوير منظومة تصنيع السيارات في المملكة، إلى جانب مشاريع عملاقة أخرى مثل "سير" و"لوسيد موتورز".
مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات: طموح يتبلور
المصنع الجديد سيكون واحدًا من عدة منشآت صناعية داخل مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يستهدف استقطاب ما بين 3 إلى 4 من كبار مصنّعي السيارات في العالم، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى أكثر من 300,000 مركبة سنويًا.
هذا التجمع الصناعي يمثل منصة مثالية لتكامل سلاسل القيمة، ورفع المحتوى المحلي، وتمكين الصناعات المكمّلة مثل هياكل السيارات، الإطارات، والمكونات الإلكترونية.
بوابة نحو التصدير الإقليمي والدولي
إلى جانب تلبية الطلب المحلي المتزايد، يفتح المصنع أبوابًا واسعة أمام تصدير السيارات المصنعة محليًا إلى أسواق الخليج وشمال إفريقيا وربما أوروبا، مع توفير قاعدة إنتاج منخفضة التكلفة وقريبة من أسواق استراتيجية.
تصريحات تعكس ثقة مستقبلية
قال وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف:
"وجود شريك عالمي مثل هيونداي سيعزز قدرة المملكة على التحول إلى مركز صناعي متطور، وسيساهم في تحقيق النمو السريع في هذا القطاع."
من جانبه، صرح نائب رئيس هيونداي، جايهون تشانغ:
"وضع حجر الأساس لهذا المصنع هو بداية فصل جديد من الابتكار والتنقل المستدام في السعودية والمنطقة."
مستقبل الهيدروجين والتقنيات النظيفة
جدير بالذكر أن هيونداي، بالتعاون مع المعهد الكوري لتكنولوجيا السيارات وعدد من الشركاء المحليين، تستعد لإطلاق مبادرات هيدروجينية داخل المملكة، تشمل تجارب لحافلات كهربائية تعمل بالهيدروجين وبنية تحتية متطورة للتنقل الأخضر.
السعودية تدخل نادي الدول المصنعة للسيارات
هذا المصنع ليس فقط صفقة صناعية ضخمة، بل هو إعلان صريح عن دخول المملكة مرحلة جديدة كدولة تصنّع، تصدّر، وتبتكر في قطاع السيارات، متجاوزة دور المستهلك التقليدي.
وبينما تسير دول العالم نحو الكهرباء والذكاء الاصطناعي في السيارات، تتحرك السعودية بخطى محسوبة نحو مكانة تستحقها على خريطة الصناعة العالمية.